المقريزي
38
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
دور الملوك « 1 » ربما كان المظهر الوحيد الذي يربط بين أسباط اليهود أثناء مدة حكم القضاة ، هو الاحتفالات الدينية التي كانوا يجتمعون أثناءها لعبادة اللّه في خيمة الاجتماع في « شيلوه » فطلبوا من « صموئيل النبي » آخر القضاة أن يقيم لهم ملكا كغيرهم من الشعوب التي كانت تحيط بهم على الرغم من أن اللّه - في شريعتهم - هو ملكهم . فأذعن صموئيل لهم واختار لهم ملكا من سبط بنيامين هو « شاول بن قيس » فمسحه ملكا سنة ( 1095 قبل الميلاد ) . ولم يلبث صموئيل أثناء حياة « شاول » أن اختار ملكا آخر لليهود ومسحه بالدهن المقدس باعتباره مختارا من اللّه . وهو « داود بن يس » عليه السلام من سبط « يهوذا » أقوى وأكثر أسباط اليهود واعترفوا به ملكا عليهم سنة ( 1048 ق . م ) فاتخذ « أورشليم » عاصمة له واتخذ كثيرا من مظاهر الدولة الملكية على غرار الممالك في عصره ، فأقام أجهزة حربية وإدارية ودينية تعاونه على إدارة الحكم . . ونادى بابنه « سليمان » عليه السلام خليفة له ، ثم مات داود عليه السلام في نحو سنة ( 1015 ق . م ) وهو في السبعين من عمره وبموته انهارت أسس تلك المملكة بعد أن استمرت أربعين سنة . فلما ورث سليمان عليه السلام الملك عن أبيه وهو ابن عشرين سنة . فشغل أسباطهم جميعا ببناء الهيكل ، واضعا نصب عينيه أن يكون هذا الهيكل رمزا لوحدتهم ، وأن يكون القبلة التي يتجهون إليها كشعب واحد متحد ، واستغرق العمل فيه سبع سنوات كاملة أصبح بعدها إحدى عجائب الدنيا في ذلك الزمان . ومات في نحو سنة ( 975 ق . م ) وكان في الستين من عمره . . فانهار بناء الدولة المتماسك في عهد ابنه « رحبعام » على العرش
--> ( 1 ) راجع : ( سفر صموئيل وسفري الملوك الأول والثاني . ومحمد عزة دروزة . تاريخ بني إسرائيل ص 138 وما بعدها ) .